الصفحة 48 من 180

فليس مثله علا شيء كما ... بذاك نقل وفق عقل حكما

وواجب قيامه بالنفس جل ... أي لا مخصص له ولا محل

لأنه ذات قديمة فلا ... تنصت إلى ما قاله من غفلا

في العقل والحكم، قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون: 115] . وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الأنبياء: 16] . فتعين أن كون أفعاله تعالى وأحكامه غير متشابه لأفعال خلقه وأحكامهم، لأن جميع أفعاله الخلق وأحكامهم لا تخلو إما أن تكون بأغراض أو بمجرد العبث وأفعاله الله تعالى وأحكامه ليست كذلك لأنها متقنة محكمة جارية على الحكمة (و) عن (الوصف بالأعراض) جمع عرض بالتحريك كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق والصور والألوان والطعوم والروائح والكيفيات والكميات والتركيب والتبعيض والتجزؤ والمحاذة والتلقؤات والتناهي والحديد والمجانسة والمشابهة والأبوة والبنوة فإن ذلك كله مستحيل على الله تعالى لأنه تعالى ليس بجسم ولا يتصف (فليس مثله) أي: الله تعالى (علا) أي: تتره (شيء) مطلقا (كما بذلك نقل) أي: نص كلامه سبحانه حيث قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . (وفق) أي: على موافقة نظر (عقل حكما) أي: النقل والألف للإطلاق، يعني أن النقل حكم على حسب موافقته للقعل له في ذلك.

(و) الصفة الخامسة (واجب) عقلي (قيامه) أي: وجوده وثبوته تعالى (بالنفس) أي: بذاته (جل) بالسكون أي: عظم وتنزه عن صفات المخلوقين (أي لا مخصص له) تعالى ولمخصص الفاعل الذي يخصصه بعض ما يجوز عليه من المقدار والصورة والزمان والمكان والجهة وغير ذلك من أنواع التخصيصات الجنسية والنوعية والشخصية لأن ذلك من لوازم الجسيمة وهي مستحيلة على الله تعالى ولأن القائم بغيره لا يكون إلا مخلوقا والله تعالى خالق لا مخلوق (ولا محل) بالسكون أيضا للوزن، أي: موضع يحل فيه فيكون صفة لذلك المحل إذ لا يحل في الذات إلا صفاتها والله تعالى ليس بصفة حتى يحل في غيره ..

(لأنه) تعالى (ذات) واحدة (قديمة) مولا يتصور في الذات أن تحل في ذات أخرى لما يلزم عليه من رجوع الذاتين إلى ذات واحدة أو انحصار أحدهما في الأخرى وكلاهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت