الصفحة 49 من 180

إذ لو إلى المخصص احتاج وجب ... حدوثه ورد هذا ما احتجب

إذ قام جل ربنا بذات ... لكان معدوما من الصفات

وتلك لا توصف بالمعاني ... والله قد حقق بالبرهان

وجوب وصفه بها فأنى ... يكون وصفا من هدانا منا

باطل لاقتضاء ذلك الحدوث والافتقار وانتفاء القدم والفناء المطلق وعما واجبان عقليان لله تعالى لا يتصور في العقل انتفاؤهما عنه تعالى كما مر (فلا تنصب) أي: تصغي وتميل، وفي المصباح: أنصت إنصاتا استمع ونصت له ينصت من باب ضرب لغة، أي: سكت مستمعا. (إلى ما) أي: قول (قاله من غفلا) بألف الإطلاق من الغفلة، وهي غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا كذا في المصباح يعني الغافل عن الحق التارك له.

(إذا) أي: لأن الله تعالى (لو) إلى المخصص كما ذكرنا (احتاج) سبحانه وتعالى (وجب) بسكون الباء للوزن، أي: لزم من ذلك (حدوثه) تعالى (ورد) أي: إبطال (هذا) أي: الحدوث عنه تعالى (ما احتجب) بالسكون، أي: استتر عن أحد لوضوحه عن العقل كما تقدم في برهان البقاء والقدم. (إذ) لو فرضنا أنه تعالى (قام) أي: وجد وثبت (جل) أي: عظم (ربنا) جملة معترضة بين الفعل ومتعلقة للتعظيم والتنزيه (بذات) متعلق بقام أي: ذات كانت من ذوات الحوادث (لكان) الله تعالى (معدوما) من ذاته موجودا من جهة الذوات الأخرة التي هو قائم بها بمنزلة صفة. (من الصفات وتلك) أي: الصفة (لا توصف بالمعاني) أي: بصفات المعاني التي سيأتي ذكرها؛ فإن الصفة لا تتصف بصفة لها معنى زائد على معنى قيامها بالموصوف وإن اتصفت الصفة بالصفات السلبية كالقدم والبقاء والصفة المعنوية التي هي صفة ثبوتية، لكن يدل الوصف بها على نفسها دون غيرها زائدا عليها ككون القدرة مثلا قدرة مؤثرة في الممكن. (والله) سبحانه وتعالى (قد حقق بالبرهان) العقلي والقطعي.

(وجوب وصفه) تعالى (بها) أي: بصفات المعاني كما سيأتي (فأنى) بفتح النون مشددة استفهام عن الجهة تقول: أنى يكون هذا؟ أي: من أي وجه وطريق، كذا في المصباح. (يكون وصفا) أي: صفة قائمة بموصوف (من) أي: الذي اسم يكون (هدانا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت