الصفحة 50 من 180

ويستحيل أن يقوم المعنى ... بمثله فاحتط بهذا المعنا

ولا تصخ لمذهب النصارى ... ومن إلى وعوى حلول صارا

فذاك كالقول بالاتحاد ... نحلة أهل الزيغ والألحاد

أي: دلنا وأوصلنا إليه ستحانه (منا) عقلا (أن يقوم) أي: يوجد ويثبت (المعنى) الذي ليس بذات (بمثله) أي: بمعنى آخر مثله، فلا تتصف الصفة بصفة أخرى مثلها كما قدمناه (فاحتط بما) أي: احفظ واجمع الذي (ألمعنا) به هنا، أي: أشرنا غليه من الكلام. قال في القاموس: كل من بلغ أقصى شيء وأحصى علمه فقد أحاط به. ولمع البرق: أضاء. انتهى

وقوله ألمعنا: أي: اعلمنا به بطريق الاستعارة من الإلماع وهو الإظهار والإبانة.

(ولا تصخ) من أصاخ له، أي: استمعه كذا في المصباح. (لمذهب) أي: لما ذهبت إليه (النصارى) جمع نصراني، وهم طائفة من أهل الكتاب معروفون كافرون بالله وبالأنبياء عليهم السلام. (و) لمذهب (من) أي: واحد من طائفة يدعون الإسلام (إلى دعوى حلول) في الله تعالى (صارا) بألف الإطلاق كما تدعي ذلك النصارى. (فذاك) أي: القول بالحلول (كالقول بالاتحاد) أي: اتحاد ذات الله ذات أخرى بحيث يصيران ذاتا واحدة (نحلة) بكسر النون، أي: دعوى كما في المصباح والقاموس (أهل الزيغ) أي: الميل عن الحق (والإلحاد) أي: العدول عن ظواهر النصوص بلا ضرورة.

واعلم أن الحلول والاتحاد في الله تعالى بطلانهما بديهي وبراهين بطلانهما مذكورة في كتب العقائد كالطالع والمواقف والمقاصد، فبطلان الحلول أن الحال في الشيء يفتقر إليه سواء كان حلول جسم في مكان أو عرض في جوهر أو صورة في مادة كما هو رأي الحكماء أو صفة في موصوف والافتقار إلى الغير ينافي الوجوب، ومن ذلك حلول الامتزاج كالماء في الورد فإنه من خواص الأجسام وهي مفتقرة إلى الغير، وأيضا فإن الحلول في الغير إن لم يكن صفة كمال وجب نفية عن الواجب، وإن كان كمالا وجب كون الواجب مستكملا بالغير وهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت