وموهم المحذور من كلام ... قوم من الصوفية الأعلام
جريا على عرفهم المخصوص ... يرجع بالتأويل للمنصوص
(وموهم) من الأيهام، يقال أوهمه: أدخل عليه الوهم أي: الغلط (المحذور) أي: ما يحذر منه من المعنى الفاسد كالحلول والاتحاد في حق الله تعالى (من) بيانية (كلام قوم) أئمة (من الصوفية) أي: المنتسبين إلى التصوف أهل الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح (الأعلام) جمع علم بالتحريك كسبب وأسباب. والعلم: العلامة والجبل العالي، كأنهم لاشتهارهم بالكمال والشرف صاروا علامات على ذلك، أو لرسوخهم في المعرفة والعمل صاروا كالجبال العالية.
(جريا) أي: إنما قالوا ذلك لجريهم فيه (على) مقتضى (عرفهم) بضم العين المهملة، أي: اصطلاحهم وما تعارفوا هم عندهم (المخصوص) نعت لعرفهم، أي: الذي اختصوا بها دون غيرهم، فإن لهم عبارات وإشارات منظومة ومنثورة في أشعارهم ومصنفاتهم توهم أهل العقول الجامدة على درك المحسوسات والمعقولات من العوام والمستعملين لقواعد العلوم الظاهرة واصطلاحاتها من خواص العلماء خلاف مقصودهم من معاني الحلول والاتحاد في حق الله تعالى وهم رضي الله عنه بريئون من ذلك وحاشهم منهن وكل من جهل قواعدهم المعقولات واصطلاحات أهل العلوم الظاهرة، ففهم منها المعاني الفاسدة، والمفاهيم الكاسدة، فأنكر عليهم ما هم فيه من الدين الحق والمذهب الصدق، وفي نفس الأمر إنما إنكاره على ما فهمه لا على كلامهم (والله بصير بالعباد) [آل عمران: 15] وقد أوضحنا أصولهم وقواعدهم في كتاب الوجود الحق والمذهب الصدق لنا بما لا مزيد عليه.
(يرجع) بالبناء للمفعول والجملة خبر عن قوله وموهم إلى آخره ونائب الفاعل محذوف وتقديره فيه (بالتأويل) وهو تفسير اللفظ بأحد محتملاته، وقيل: التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح، وقيل: حمل الظاهر على المحمل المرجوح بدليل يصيره راجحا (للمنصوص) أي: الحكم المنصوص عليه في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو في إجماع أئمة المسلمين، فإن جميع ما عليه الصوفية من الأقوال والأعمال والأحوال والاعتقاد مقيد جميع ذلك عندهم بالمطابقة للكتاب والسنة.