الصفحة 53 من 180

وقيل بل يناط حكم الظاهر ... بهم صيانة لشرع طاهر

فلا يقر ظاهر في الميل ... عنه وذا أمر طويل الذيل

وليس يقتدى بهم في ذلك ... لكونه من أصعب المسالك

(وقيل بل يناط) أي: يتعلق (حكم) الشريعة المحمدية بحسب المفهوم و (الظاهر) من الكلام على مقتضى المخاطبة مع العوام (بهم) متعلق بقوله يناط أي: بالمتكلمين بذلك (صيانة) أي: محافظة (لشرع) إلهي محمدي (طاهر) أي: نظيف نقي من كل دنس وعيب. (فلا يقر) بالبناء للمفعول، أي: لا يترك ولا يهمل أحد (ظاهر) بين الناس متجاهر بذلك بين عوام المؤمنين (في الميل) أي: العدول (عنه) أي: عن الشيء الظاهر الذي تفهمه عوام المسلمين (وذا) أي: هذا القول (أمر) صعب (طويل الذيل) فيه تفاصيل واختلاف بين العلماء.

والذي عليه فقهاء الحنيفة وجوب التأويل في مثل ذلك وحمله على المحامل الحسنة، قال في شرح الدرر والغرر: ثم إذا كان في المسألة وجوه توجب الإفكار ووجه واحد يمنعه يميل العالم إلى ما يمنعه ولا يرجح الوجوه على الواحد، لأن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة والاحتمال أنه الوجه الذي لا يوجب الإكفار.

وذكر في شرح الكنز المسمى بالبحر الرائق قال: والذي تحرر أنه لا يفتي بتكفير مسمل أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو على رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر ألفاظ التفكير المذكورة لا يفتي بالتفكير بها، ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها، وإلى هنا انتهى كلامه رحمه الله تعالى وتبعه التمرتاشي رحمه الله تعالى في متن تنوير الأبصار فحكم مثل ذلك.

وذكر من أئمة الشافعية الشيخ النووي رحمه الله تعالى في آداب العالم والمتعلم من مقدمة شرح المهذب قال: يجب على الطالب أن يحمل كلام إخوانه على المحامل الحسنة في كل كلام يفهم منه نقص إلى سبعين محملا، ثم قال: ولا يعجز عن ذلك إلا كل قليل التوفيق.

(وليس يقتدي) بالبناء للمفعول، أي: لا يقتدي أحد (بهم) أي: المتكلمين بالكلام الذي ظاهر معناه مخالف لظاهر الشرع (في ذلك) بالسكون للوزن، أي: الكلام الذي قالوه (لكونه) أي: ذلك الكلام (من أصعب المسالك) بالسكون أيضا أي: الطرق التي يسلكها المكلف لدقة المعاملة التي عليها أهل ذلك القام وعسر إدراكها على العقول القاصرة والأفهام عن كمال عزة حال الشهود والإلهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت