والحزم أن يسير من لم يعلم ... مع رفقة مأمونة ليسلم
ويسلك المحجة البيضا ... فنورها للمهتدي استضا
وفي بينات الطريق يخشى ... سار ضلالا أو هلاكا يغشى
أمننا الله من الآفات ... في الدين والدنيا إلى الوفاة
(والحزم) يقال: حزم فلان رأيه حزما، أتقنه كذا في المصباح. وفي القاموس: الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة وحزم ككرم فهو حازم وحزيم (أن يسير) أي: يسلك في جميع الأحوال (من لم يعلم) بسكون الميم أو حركتها بالكسر، أي: الذي لا علم عنده بأسرار النفوس الإنسانية وأنوار القلوب الروحانية. (مع) بسكون العين المهملة لغة في فتحها (رفقة) اسم للجماعة ترافقهم في سفرك فإذا تفرقتهم زال اسم الرفقة وهي بضم الراء في لغة بني تميم وبكسرها في لغة قيس كذا في المصباح. (مأمونة) أي: عند الأمان من الهالك الظاهرة (ليسلم) بالسكون أو الكسر.
(ويسلك المحجة) أ]: الطريق (البيضا) أي: الواضحة عند كل أحد بحسب ظاهر الحال، والله أعلم بما تضمر النفوس من هذاية أو ضلال، فإن المتمسك بالظاهر متقيد بإصلاح مطارح الأنظار لا يمكنه الالتفات مع ذلك إلى موضع نظر الرب سبحانه من طوايا الأسرار فهو معرض عن محل رجاه وخوفه وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
(فنورها) أي: تلك الحجة. (للمهتدي) أي: طالب الهداية (استضا) أي: أنار وأشرق (وفي بينات) بصيغة التصغير (الطريق) قال في الصحاح: بنيات الطريق الترهات وهي جمع نزهة كمقبرة بضم التاء المثناة وتشديد الراء المفتوحة الباطل، يعني: في اتباع الأمور التي ظاهرها باطل وفاسد وضلال (يخشى) أي: يخاف (مار) فاعل يخشى أي: سالك (ضلالا) مفعول يخشى، أي: حيرة واندهاشا (أو هلاكا) موصوفا بأنه (يغشى) أي: من غشيته أغشاه من باب تعب أتيته كذا في القاموس.
(أمننا) معشر المكلفين، أي: أعطانا الأمان (الله) تعالى 0 من جميع) (الآفات) أي: المهالك (في الدين) أي: الاعتقاد والعمل (و) في (الدنيا) أي: الأحوال المعاشية والبدنية والمالية (الوفاة) ] أ: حلول الأجل المحترم.