وواجب وحدة الجلال ... في الذات ولصفات والأفعال
لأنه لو انفت عنه عدم ... صنع من التمانع الذي علم
ونفي تأثير عن الأسباب ... يعلم من برهان هذا الباب
(و) الصفة السادسة (واجب) عقلا يتصور لا يتصور في العقل عدمه (وحدة) مصدر وحد بالضم وحادة ووحدت فهو وحيد (ذي) أي: صاحب (الجلال) أي: العظمة والهبية وهو الله تعالى، أي كونه واحدا (في الذات) العلية، أي: لا تركيب فيها ولا قبول انقسام ولا تجرؤ ولا تبعيض (و) في (الأفعال) أي: كل فعل من أفعاله تعالى لا يشاركه فيه غيره ولا يساعده فيه مساعد ولا يعنيه في معين بل الجميع أفعاله سبحانه وتعالى لا يشاركه فيه غيره ولا تأثير معه لشيء أصلا، يخلق الأسباب ويخلق المسببات عندها لا بها ولا فيها ولا منها، وكل شيء مفتقر غليه ابتداء ودواما (لأنه) أي: الله تعالى (لو) فرضنا أنه (انتفت) أي: الوحدة المذكورة (عنه) سبحانه (عدم) بالبناء للمفعول وسكون الميم للوزن (صنع) أي: خلق وإيجاد الشيء من الأكوان (من) أجل (التمانع الذي علم) بالبناء للمفعول، أي: علمه كل عاقل وهو مذكور في كتب وهو مذكور في كتب علم الكلام والميم ساكنة للوزن، والتمانع يكون بين الإلهين الخالقين لأنه تفاعل كل واحد منهما يمنع صاحبه فإن قدر كل واحد منهما على منع صاحبه عن خلق شيء ويجاده فكل منهما عاجز أيضا حتى يقدر أحدهما أو يعجز الآخر فيوجد شيء من الأكوان، والأكوان موجودة عن قادر والقادر واحد على كل حال.
(ونفي تأثير) أي: إيجاد أو عدم (عن الأسباب) الموضوعة في الأكوان ن الأكوان، والأسباب جمع سبب، وهي ثلاثة أقسام:
أسباب عقلية: كترتيب المقدمات لحصول النتيجة والتفات العقل إلى الأمور الخيالية والحية لتحصل الإدراك، واستعمال قوى الحواس الباطنية والظاهرية لحصول الانطباعات فيها تأتي المذكور في علم الكلام.
وأسباب شرعية: كأنواع العبادات والطاعات ليحصل الثواب في الآخرة ومنع العقاب، وتوجه رضوان الله تعالى، وكأنواع الكفر والعصيان والفسوق لترتب العقاب في الآخرة، وتوجه غضب الله تعالى وحصول التقليب في الدنيا بالألقاب الحسنة كالمؤمن والمسلم والصالح والالقاب القبيحة كالكافر والمشرك والفاسق والعاصي وأسباب عادية