وكان خلقهم لدرار المأوى ... أصلح من تعريضهم للأوى
وللتكاليف بهذي الدار ... وما يقاسون من الأكدار
إن قيل زادهم بذاك أجرا ... له على قدر العناء أجرى
قلنا الإله قادر أن يوصله ... إليهم دون أمور معضلة
وأيضا الذي على الكفر هلك ... تكليفه به إلى خسر سلك
بل خلقه إن عاش خدن البوس ... إذ هو في الدارين ذو العبوس
وكان) أيضا (خلقهم) أي: المكلفون (لدار لمأوى) وهي الجنة (أصلح) لهم (من) خلقهم في الدنيا (وتعريضهم) فيها (للأوى) أصلها بالمد وقصره لضرورة الشعر، وللأوى: الشدة كذا في المصباح، أي: شدة الدنيا وبلائها بأنواع المحن كما هو الواقع.
(و) تعريضهم فيها أيضا (للتكاليف) الشرعية (بهذا الدار) أي: دار الدنيا (وما يقاسون) فيها أي: يكابدونه (من الأكدار) جمع كدوره، وهو خلاف الصفو في معايشهم (إن قيل) أي: من طرف المعتزلة الموجبين على الله تعالى فعل الصلاح والأصلح للعباد (زاد) أي: مقدار (العناء) أي: التعب الحاصل لهم بمقاساة ذلك (أجرى) أي: أرسل، من الإجراء، وهو الإرسال، كذا في الصحاح. أو من الجريان، يقال: جرى الماء، إذا سال. وبين قوله: أجرا وأجرى الجناس التام فهذا السبب يكون ذلك أصلح لهم.
(قلنا) في جواب ذلك معشر أهل السنة (الإله) تعالى (قادر) على (أن يوصله) بسكون الهاء للوزن، أي: الأجر (إليهم) أي: العباد (دون) ] أي: من غير حصول (أمور معضله) بسكون الهاء للوزن أيضا بصيغة اسم الفاعل، أي: متعبة، من أعضل الأمر بالألف: اشتد ومنه داء عضال، أي: شديد كذا في المصباح. فإن الله على كل شيء قدير (وأيضا) الإنسان (الذي على الكفر هلك) بالسكون للوزن: أي مات (تكليفه) أي: كونه مكلفا (به) متعلق بسلك (إلى خسر) أي: خسران (سلك) بسكون الكاف أيضا فلم يورثه خيرا في الدنيا والآخرة.
(بل خلقه) أي: ذلك الإنسان الكافر يعني كونه مخلوقا بوصف الكفر (إن عاش) في الدنيا حتى بلغ عاقلا بذلك الوصف فهو (خدن) بالكسر أي: صديق في السر وجمعه أخدان كحمل وأحمال وخادنته صادقته كذا في المصباح. (البوس) بالضم وأصله بالهمزة