""""""صفحة رقم 159""""""
أنك قاصر عن إدراك المدارك ، والمدرك في هذا الحمل أمور: الأول أن شراح المنهاج قالوا: إن محل الخلاف فيما إذا لم يرد الواقف جميعهم فإن أراد ذلك دخل أولاد الأولاد قطعاً ذكره ابن خير أن في اللطيف ، وإراده الواقف تعرف بالقرائن وقد قامت هنا وهي ما يذكر بعد هذا . الأمر الثاني: أن قوله وأولاد أولادهم الذكور قرينة ظاهرة في أنه أراد بالأولاد جميع نسله لا أولاد صلبة فقط ، ونص على هذا الفرع بخصوصه وهو الطبقة الثالثة ليبين شرطها الخاص بها وهو أن يكون ممن ينسب ، إلى الواقف بأن يكون من ذرية أولاد أولاده الذكور لا من ذرية أولادهم الإناث ، ولو كان المراد بالأولاد الصلبية فقط لزم أن يعطي الأولاد وأولاد أولادهم دون أولادهم وهو خلاف الظاهر . الثالث: أنه ليس المراد أيضاً بأولاد أولادهم طبقة مخصوصة بل هو عام في كل طبقة من النسل وإن بعدت لا يعطي من طبقات النسل إلا من يدلي إلى الواقف بمحض الذكور ، ولا يعطي من أدلى بإناث فكما أن هذا عام في أولاد أولادهم لصلبهم ومن سفل فكذلك قوله على أولاده عام فيمن هم لصلبه ومن سفل . الرابع: لو أخذنا بالخصوص وقلنا الأولاد خاص بالصلبية دون أولاد الأولاد لكان الثاني أيضاً كذلك وهو قوله وأولاد أولادهم ، فلم يكن يعطي من أولاد أولادهم إلا طبقة واحدة وهم أولادهم لصلبهم وكان يحرم جميع الطبقات بعدهم وينقرض أهل الوقف بانقراض الطبقة الثالثة ولا سبيل إلى ذلك . الخامس: أن الالفاظ يراعي فيها عرف أربابها والواقف لهذا الوقف والحاكم به والموثق كلهم حنفية ومذهب الحنفية أن الوقف على الأولاد يدخل فيه أولاد البنين .
قال في المحيط: لو وقف على ولده يدخل فيه أولاده لصلبه وأولاد أبنائه ، وفي أولاد البنات روايتان عن محمد أنهم يدخلون فيه لأن اسم الولد يتناولهم لأن الولد اسم المتولد متفرع من الأصل ، وأولاد البنات متفرعة متولدة من الأم ، وأمهم متولدة من الجد فكانت بواسطة الأم مضافة إلى الجدة ، وقال في موضع آخر: لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على أولادي دخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد ، وقال في موضع آخر: لو قال هذه صدقة على ولدي وولد ولدي وأولادهم دخل فيه البطون كلها وإن كثروا الأقرب والأبعد فيه سواء لأنه لما قال أولادهم فقد ذكرهم مضافاً إلى أولاده لا إلى نفس الواقف فقد ذكر أولادهم على العموم فيقع ذلك على البطون كلها انتهى .
فعلم أن الواقف ومن وثق عنه اقتصر على لفظ الأولاد في الوقف لاعتقاده أنه شامل لجميع نسله بناء على مذهبه ، وزاد هذا المراد ايضاحاً تنصيصه على شرط يختص ببعض الفروع النازلة ، فعلم أن مراده بقوله على أولاده الذكور جميع نسله من صلبه ومن سفل ، فكذلك قوله يكون وقفاً على أولاده الإناث يكون مراداً به جميع الإناث من نسله من كانت لصلبه وبنات بنيه ، وخرج ببنات بناته وبنات بنات بنيه بالشرط الذي شرطه ، ويرشح أن الواقف والموثق مشيا في لفظ أولاده على الشمول بناء على مذهبهما أن عبارة الواقف وجيزة جداً ليس فيها إلا هذا القدر المذكور في السؤال من غير بسط ولا إطناب كما يفعله