""""""صفحة رقم 173""""""
وأصرح من ذلك عبارة شمس الأئمة السرخسي من الحنفية أيضاً في كتابه المبسوط فإنه قال: وإذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك ابناً ثم مات الابن وترك أخاً من أمه ثم ماتت الأمة فميراثها لعصبة المعتق وليس للأخ من ذلك شيء لأن الولاء للمعتق وأخو ابن المعتق لأمه أجنبي من المعتق ، وكذا أخو المعتق لأمه لأنه ليس بعصبة له إنما هو صاحب فريضة ، ولا يخلف المعتق في ميراث معتقه إلا من كان عصبة له ، هذه عبارته فإن قلت: هذه كلها علالات واحتمالات فإن لم تأت بنقل صريح وإلا لم نقبل شيئاً مما ذكرت قلت: اسمع يا أيها الرجل أنا عادتي في التقرير أن أبدأ أولاً بالإخفاء ثم انتقل إلى الإجلاء وآتي بالمحتملات ثم أثني بالدامغات فأكسر بها رؤوساً وأحي بها نفوسا فأقول: يا أيها الناس لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله بما تحدث به نفسه من غير اعتماد على نقول الأئمة ، وإذا كان الناس الآن لا يعتمدون فتوى المجتهد باجتهاده واستنباطه مع كون ذلك مقبولاً شرعاً لأنه مستند إلى آدلة وحجج ولا يقبلون منه إلا ما كان منقولاً في المذهب فكيف يسوغ لمن ليس مجتهداً أن يفتي بغير نقل ولا استناد إلى حجة ؟ هذه المسألة منقولة في الحاوي الكبير للماوردي وعبارته: فلو أعتقت امرأة عبداً وماتت وخلفت ابناً وأخاً ثم مات العبد المعتق كان ولاؤه للابن دون الأخ ، ولو مات الابن قبل موت العبد وخلف عماً وخالاً ثم مات العبد المعتق كان ولاؤه لخاله دون عمه لأن الخال أخو المعتقة والعم أجنبي منها هذا قول من جعل الولاء لا يورث ، فأما على قول من جعله موروثاً يجعل الولاء لعم الابن وإن كان أجنبياً من المعتقة دون الخال وإن كان أخاها لانتقال ماله إلى عمه دون خاله ، وقد بسط السبكي المسألة بسطاً شافياً في كتابه الغيث المغدق فقال: هذه المسألة اختلف الناس فيها وهي إذا ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات ابنها وترك عصبته كأعمامه وبني عمه ثم مات العتيق وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فعن علي بن أبي طالب فيه روايتان: إحداهما أن ميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبات المعتق ، فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها وبه قال أبان بن عثمان ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعطاء ، وطاووس ، والزهري ، وقتادة ، ومالك ، والشافعي ، وأهل العراق ، والرواية الأخرى عن علي أنه لعصبة الابن روي نحو ذلك عن عمر ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وبه قال شريح ، وهذا يرجع إلى أن الولاء يورث كما يورث المال ، وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال صاحب المغني من الحنابلة: والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث وإنما هو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ، ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئاً ، وعصبات الابن غير عصبات أمه ، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد: الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث ، انتهى ما أورده السبكي هنا . فانظر كيف صرح بأن عدم الإرث هو قول مالك ، والشافعي ، وأهل العراق ، بلا خلاف عندهم وأنه الصحيح من قول أحمد ، ثم قال السبكي بعد ذلك: اتفق جمهور العلماء على أن الولاء لا