""""""صفحة رقم 260""""""
الكوثر ، فتلا صاحب السيف لسيفه فصل لربك وانحر . فتلا ذو القلم لقلمه إن شانئك هو الأبتر ، قال القلم: أما وكتابي المسطور وبيتي المعمور إلى أن قال: مع أني ما ألوتك نصحاً أفنضرب عنكم الذكر صفحاً .
وقال القاضي عياض في خطبة كتاب الشفا: وكذب به وصدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتماً ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ، وقال أيضاً: حملتني من ذلك أمراً إمراً وأرهقتني فيما ندبتني إليه عسرا .
وقال الخطيب ابن نباته القديم في خطبة له: فيا أيها الغفلة المطرقون أما أنتم بهذا الحديث مصدقون مالكم لا تشفقون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل أنكم تنطقون .
وقال عبد المؤمن الأصفهاني صاحب أطباق الذهب في الوعظ: فمن عاين تلون الليل والنهار لا يغتر بدهره ، ومن علم أن الثرى مضجعه لا يمرح على ظهره ، فيا قوم لا تركضوا خيل الخيلاء في ميدان العرض أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض .
وقال العماد الكاتب في كتاب فتح بيت المقدس والبلاد الشامية واستخلاصها من يد الفرنج على يد السلطان صلاح الدين بن أيوب: والفرق بين فتوح الشام في هذا العصر وبين فتوحه في أول الأمر فرق يتبين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلى أن قال: والشام الآن قد فتح حيث الإسلام قد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا ، وهريق شبابه وقد عاد غريباً كما بدأ غريباً ، وطال الأمد على القلوب فقست ورانت الفتن على البصائر فطمست وعرض هذا الأدنى قد أعمى وأصم حبه ، ومتاع هذه الحياة القليل قد شغل عن الحظ الجزيل في الآخرة كسبه وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وأمدهم في طغيانهم يعمهون إلى أن قال: فكل معاد معادي إلا هذا المعاد ، وكل مداد يكتب به أسود إلا هذا المداد ، أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون . إلى أن قال: فساروا مدججين وسروا مدلجين وصبحوا صفورته وساء صباح المنذرين .
وقال الإمام ضياء الدين بن الأثير في رسالة: وعباد الله الصالحون إذا حلوا بأرض أمنت وسكنت وأخذت زخرفها وازينت . وقال في رسالة أخرى: وقلما ولى أمرؤ قوماً فشكروا أثر مقامه وتألموا لفقد أيامه إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ، وقال في تقليد حسنه: فابدأوا أولاً بالنظر في العقائد واهد فيها إلى سبيل الفرقة الناجية الذي هو سبيل واحد ، وتلك الفرقة هي السلف الصالح الذين لزموا موطن الحق فأقاموا وقالوا ربنا الله ثم استقاموا ، ومن عداهم فشعب كانوا دياناً ، وعبدوا من الأهواء أوثاناً ، واتبعوا ما لم ينزل الله به سلطاناً ، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول إلى أن قال: فخذهم بآلة التعزيز التي هي نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى إلى أن قال: وأما التسعير فإنه وإن آثره القاطنون وحكم به القاسطون قيل إن ذلك لمصلحة الفقير في تيسير العسير فليس لأحد أن يكون نداً لله في خفض ما رفع وبذل ما منع ، فقف أنت حيث أوقفك حكم الحق ، ودع ما يعن لك من مصلحة الخلق ، ولا تكن ممن تبع الرأي والنظر وترك الآية