""""""صفحة رقم 262""""""
وقال ابن الساعاتي من أئمة الحنفية في شرح كتابه مجمع البحرين: فكانت حالة عجزت البلغاء عن نعتها ونطقت بها ألسن طالت مدة صمتها وما ينعم الله بنعة إلا وهي أكبر من أختها .
وقال الشيخ جمال الدين الأسنوي في خطبه المهمات: وإذا تأمل المنصف هذا التصنيف وأمعن النظر في هذا التأليف ، حكم بأنه لنظم الكتابين كالقوافي وأن هذا الثالث هو ثالث الأثافي ، وربما تأمله بعض أبناء الوقت ممن أدركه الخزي والمقت ، واتخذ إلهه هواه وشيطانه مولاه ، وألبسه الله رداء الحسد وسربال الشقاوة وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ، فنظر إليه بطرف خفي وصم عن إدراك ما فيه وعمى كما وقع في الكتاب الأول الموضوع لبعض هذه الأنواع المسمى بالجواهر فلم يكن ذلك مانعاً إن أشفع بالثاني الأول ولا قاطعاً ما أمر الله به أن يوصل .
فصل: ومن أكثر الناس استعمالاً لذلك الصوفية وقد يسمى ضرب مثل وقد يسمى إشارة بحسب اختلاف المورد ، وكتبهم مشحونة بذلك ومحاوراتهم ومخاطباتهم حتى ذكروا أن منهم من أقام برهة لا يتكلم ولا يخاطب أحداً إلا من القرآن ، وممن حكى عنه استعمال ذلك في محاوراته الجنيد ، والسري ، ومعروف الكرخي ، والشبلي . حضر شيخ من الصوفية سماعاً فحصل لبعض المريدين وجد فأراد أن يقوم فقال له الشيخ: الذي يراك حين تقوم فسكن عن القيام ، ودخل آخر على جماعة وهم سكوت فقال: ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ، ودخل رجل على بعض الأولياء فاستحقره في عينه فقال: سرا حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً فاطلع الولي على ذلك بطريق الكشف فقال له: يا فلان اقرأ ما بعدها . وفي لطائف المنن للشيخ تاج الدين بن عطاء الله قال الجنيد: التصديق بعلمنا هذا ولاية وإذا فاتتك المنة في نفسك فلا يفتك أن تصدق بها في غيرك فإن لم يصبها وابل فطل . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي في حزبه المشهور: نسألك العصمة في الحركات والسكنات والإرادات والخطرات من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب ، فقد ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً ، ليقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في الحكم: ما أرادت همم سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادتها هواتف الحقيقة الذي تطلب أمامك ولا تبرجت ظواهر المكنونات إلا نادتك به حقائقها إنما نحن فتنة فلا تكفر ، وقال: لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحا يسير ، والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه ، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون وأن إلى ربك المنتهى ، وقال: لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وافرح بها لأنها برزت من الله إليك ، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . وقال: قوم اقامهم الحق لخدمته وقوم اختصهم بمحبته كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا . وقال: ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً ، وقال: الحقائق لا ترد في حال التجلي مجملة وبعد الوعي يكون البيان ، فإذا قرأناه فأتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ، متى