""""""صفحة رقم 134""""""
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: ) ومن يقل منهم ( قال: يعني من الملائكة وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ) ومن يقل منهم إني إله من دونه ( قال: من الملائكة . وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: إن الله قال لأهل السماء: ) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ( فهذه الآية إنذار للملائكة على لسان النبي صلى الله عليه وسلّم في القرآن الذي أنزل عليه وقد قال تعالى: ) وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ( فثبت بذلك إرساله إليهم ، ولم أقف إلى الآن على انذار وقع في القرآن للملائكة سوى هذه الآية ، والحكمة في ذلك واضحة لأن غالب المعاصي راجعة إلى البطن والفرج وذلك ممتنع عليهم من حيث الخلقة فاستغنى عن إنذارهم فيه ، ولما وقع من إبليس وكان منهم أو فيهم نظير هذه المعصية أنذروا فيها . نعم وقع في القرآن آية أخرى بسببهم لكنها من باب الإخبار لا الإنذار المحض وهي قوله تعالى: ) كل شيء هالك إلا وجهه ( أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: لما نزلت ) كل من عليها فان ( قالت الملائكة: هلك أهل اللأرض ، فلما نزلت: ) كل نفس ذائقة الموت ( 1 قالت الملائكة: هلك كل نفس ، فلما نزلت: ) كل شيء هالك إلا وجهه ( قالت الملائكة: هلك أهل السماء وأهل الأرض .
الدليل الثاني: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عكرمة قال: صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد ، هذا يدل على أن الملائكة في السماء تصلي بصلاة أهل الأرض . ويرشحه ما أخرجه مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والأئمة الستة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وأخرج أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ( إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الذين خلفه آمين التقت من أهل السماء وأهل الأرض آمين غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه ) . وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلّم خرج على أصحابه فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال: يتمون الصف الأول فالأول ويتراصون في الصفوف ) وأخرج سعيد بن منصور في سننه ، وابن أبي شيبة في مصنفه عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( الصف الأول على مثل الملائكة ) .
الدليل الثالث: ما أخرجه أبو الشيخ بن حيان في كتاب العظمة من طريق الليث قال: حدثني خالد عن سعيد قال: بلغنا أن إسرافيل مؤذن أهل السماء يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الأرضين إلا الجن والإنس ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة يصلي بهم ، قال: وبلغنا أن ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور ، هذا يدل على أن الملائكة يؤذنون أذاننا ويصلون صلاتنا .
الدليل الرابع: ما أخرجه سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه دخل المسجد لصلاة