الصفحة 54 من 109

فتقول له: إني جائعة يا أخي.

جوعانة يا أختي، ولكن من أين آتيك بالطعام؟

وقام ماجد يفتش في البيت، وكانت دائمًا زوجة أبيه تحكم غلقها على الطعام، ولكنه وجد بقايا العشاء على المائدة، فحمله ماجد إلى أخته المسكينة فأكلتها، وفرحت بها.

وهنا عادت ذكريات الماضي تتدفق عليه، وعادت صورة أمه الحبيبة أمام عينيه، وسمعها تناديه وتهتف به؟

ونسي ماجد دفتره الممزق ومستقبله الضائع وحياته المرة، وطفق يُصغي إلى نداء الماضي في أذنيه إلى صوت أمه الحبيبة.

فقال لأخته الصغيرة: قومي يا حبيبتي: ألا تسمعين صوت أمك تعالي نروح عند ماما.

ارتجفت البنت المسكينة؛ لأنها لم تكن تعرف لها أمًا إلا هذه المرأة المجرمة.

وخافت منها وأبت أن تذهب إليها، لقد كان من جناية هذه المرأة أنها شوهت في نفس الطفلة الصغيرة أجمل صورة عرفها الإنسان صورة الأم.

فأخذ ماجد يقول لأخته ويكرر: تعالي نروح عند ماما الحلوة أمك الجميلة، إنها في الجنة ألا تسمعين صوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت