الصفحة 83 من 109

خصوصًا في السنة الأولى من عمره، وما إن بلغ عامه الثاني حتى بدأت السُّحب القاتمة تحط رحالها في بيتنا، كان عبد الله يقول لي: إن طريقة تربيتك لابنك خطأ!

وأنا أقول له: إن تربيتي لابني ليست خطأ، ورأيك ليس في محله. ويدور النقاش الحاد بيننا فيخرج غاضبًا تاركًا لي البيت. ومرت الأيام بنا تارة حلوة مشرقة، وتارة مرة كئيبة. ورزقت بولدين ومع دخولهما حياتي دخلت مشاكل كثيرة، وكثرت مسؤولياتي تجاههم وتجاه والدهم الذي أصبح كثير الغضب، عصبي المزاج، يضيق لأتفه الأسباب، حاولت بكل ما أستطيع أن أجعله يعود لطبيعته الأولى، ولكن عبثًا كنت أحاول ... وفي غمضة عين من المعاناة التي كنت أرضخ تحت وطأتها، وجدت نفسي وأطفالي الثلاثة في حكم المشردين، عندما أرسل لي بالسكين التي فصلتني عنه وفصلته عن أولاده، وحالت بينهم وبين الحياة السعيدة المستقرة وبين المستقبل المضيء، وحكمت عليهم بأن يعيشوا أيتامًا ووالدهم حي يرزق، تلقيت هذه الطعنة بأسى وحسرة شديدتين، وقد شعرت بالضياع مع أولادي وأنا أرى نفسي في غابة الحياة الموحشة. كانت دموعي هي المنشفة الوحيدة التي تخفف آلامي وتطفئ لوعة قلبي، وحرقة نفسي ... بعد تفكير طويل مضن أدركت أنني بحاجة إلى الوظيفة التي أرجو أن يجعلها الله سببًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت