الصفحة 85 من 109

خوفي على الابن الأصغر الذي ذهب ليعيش مع جده منذ شهور قليلة. الدموع كانت سلوتي الوحيدة، والأمل في الله كان النور الذي يضيء حياتي رغم سوادها ... تفككت أسرتي، وتفرق أولادي ... الكبير انشغل بحياته الجديدة، ولم أعد أراه إلا كل فترة طويلة، عدم سؤاله عليّ وعلى إخوته كان يزيدني خوفًا، ويعذبني، ويشعرني بالضياع التام ... الأوسط أصبح من رائدي السجون لا يكاد يخرج أو يفيق حتى يعود وهو محطم ... الأصغر لم يجد الاهتمام والرعاية الكافية في بيت جده، فأصبح يجد في الشوارع ما يفقده في البيت ... أصدقاء السوء استغلوا طفولته البريئة ... وصغر سنه ... وأعطوه ذات يوم سيجارة ليدخنها ويستمتع ... كان عُمَر آنذاك في الثالثة عشرة من عمره ... كان يدخن في غفلة من جده ومني حين يأتي لزيارتي ... لم تمض سنوات ثلاث حتى جره أصدقاء السوء إلى تناول الحشيش، ثم الهيروين ... حتى أدمنه ... بكيت كثيرًا وأنا أرى أحلامي، لولا أن تداركتهم رحمة الله ... عالجت الصغير في مستشفى الأمل وشُفي ... وعولج الأوسط وخرج من السجن بعد معاناة مريرة من الآلام. حمدت الله كثيرًا وسجدت له وأنا مدركة أن ما يصيب الإنسان منا ما هو إلا قدر مكتوب ... وما علينا إلا الصبر والشكر والحمد له في كل الحالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت