الصفحة 63 من 99

فلما كانت تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، وقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا سلطان يأمر وينهي، وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف والدبوس، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل العسكر مثله، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.

وزحف إلى الروم وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجل وعفر وجهه على التراب وبكى وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل، وحملت العساكر معه، فحصل المسلمون في وسطهم، وحجز الغبار بينهم، فقتل المسلمون فيهم كيف شاؤوا وأنزل الله نصره عليه، فانهزم الروم وقتل منهم ما لا يحصى، حتى امتلأت الأرض بجثث القتلى، وأسر ملك الروم.

فلما أحضر ضربه السلطان ألب أرسلان ثلاثة مقارع بيده، وقال له: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟

فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد.

فقال السلطان: ما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني؟

فقال: أفعل القبيح.

قال له: فما تظن أنني أفعل بك؟

قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلاد الإسلام، والأخرى بعيدة وهي العفو وقبول الأموال واصطناعي نائبًا عنك، قال: ما عزمت على غير هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت