الصفحة 13 من 63

وأما قصة الأنصار فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك من بعض أتباعهم، ولما شرح لهم - صلى الله عليه وسلم - ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عودة رسول الله إلى بلادهم، فسلوا بذلك عن الشاة والبعير والسبا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم ومجاورة الرسول الكريم لهم حيًا وميتًا.

وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه».

ولقد ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفًا من حكمته في أكثر من موضع حيث قال: «فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم» . [رواه البخاري] .

وقال: «إن قريشًا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة وإنني أردت أن أجبرهم وأتألفهم» .

ولقد تحققت حكمته - صلى الله عليه وسلم - حتى شاع في الناس أن محمدًا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر ... وهذا صفوان بن أمية يقول: ما زال رسول الله يعطيني من غنائم حنين وهو أبغض الخلق إليَّ، حتى ما خلق الله شيئًا أحبَّ إليَّ منه. [رواه أحمد ومسلم والترمذي] .

وهكذا أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - أن المال الذي أتى من الجهاد إنما صرف في سبيل الغاية من الجهاد؛ وهي دخول الناس في دين الله واطمئنانهم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت