صنيع سعد بن عبادة في نقل الأخبار وطرح القضايا مبادرة وتثبتًا وأدبًا.
إن النهج النبوي لا يرصُّ جنودًا للسمع والطاعة العمياء؛ بل يربي رجالًا للمواقف مع السمع والطاعة بالمعروف، التزكية النبوية تربي رجالًا يحملون الدعوة إلى جيل من بعد جيل، الهدي النبوي يصطفي رجالًا يشعلون قناديل الهدى من الكتاب والسنة في كل ميدان من ميادين الحياة وفي كل مكان يحلون فيه، وفي هذه الحادثة برز جانب من هذا الهدي؛ وذلك بعد أن وصف سعد - رضي الله عنه - الموقف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشعره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمهمته ومسؤوليته وأنه مؤهَّل لحملها والقيام بأعبائها؛ قال له: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» ثم أوكل إليه أمرًا إداريًا فقال: «اجمع لي قومك في هذه الحظيرة فإذا اجتمعوا فأعلمني» .
لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتقصد فعل هذا الأمر؛ ففي قصة عمرو بن العاص حين زوج ابنه عبد الله امرأة ذات حسب وكان يتعهد زوجته فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه. فلما طال عليه ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «القني به» . قال عمرو: فلقيته به، فسأله عن صيامه وعن