الصفحة 34 من 63

ولهذا كان لذكر الفضائل والإشادة بالأعمال أثر عميق في النفوس ودفعة قوية إلى العمل والمسابقة إلى الخيرات، وما أعجب النفوس إذا استهوت العمل.

4 -التذكير بالحقائق الكبرى:

لقد تضمَّن خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تذكيرًا بحقائق كبرى صاغها ابن حجر في الفتح بقوله: «المنُّ لله ثم لرسوله على الإطلاق» ، «تقديم الآخرة على الدنيا» ، «الحض على طلب الهداية والألفة» ، «تسلية من فاته شيء من الدنيا بما حصل له من ثواب الآخرة» ، «والصبر عما فات منها ليُدخر ذلك لصاحبه والآخرة خير وأبقى» [1] .

إن التذكير بهذه الحقائق هو الذي يجب أن تربى عليه النفوس في مثل تلك المناسبات اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ويخص ما خصه من التأكيد على قوة الرابطة وعدم تأثُّرها بما جرى، وذلك في قوله: «لو أن الناس سلكوا شِعْبًا وسلكتُ والأنصار شِعْبًا لسلكت شعب الأنصار» . وقوله: «الأنصار شعار والناس دثار» . والمعنى: «أنتم الخاصة والبطانة والدثار الذي فوق الشعار» [2] . والمقصود بالشعار هو ما يلي الجسم والجلد من اللباس، والدثار الذي يليه.

(1) الفتح ج 8، ص 47.

(2) ابن الأثير في النهاية ج 2، ص 480.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت