الصفحة 51 من 63

إن ما حدث للأنصار الذين رباهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلمهم وزكاهم عزاء لكل معلم أو موجه أو مرب أو أب حينما يشاهد في تلاميذه أو في بنيه قصورًا أو نقصًا أو خطأ، حينما يعلم أن القصور من طبيعة البشر.

2 -حريص عليكم:

لقد وصف الله معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ظاهرًا وباطنًا فقال: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وها هو يشعر أصحابه بهذه العلاقة في لقاءاته الأولى بالأنصار في بيعة العقبة الثانية حين قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم» [1] .

وبعد فتح مكة نشاهد موقفًا يتجلى فيه مدى العلاقة التي يشعر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو أصحابه.

يقول أبو هبيرة عائذ بن عمرو المزني: «إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال، في نفر قالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها فقال أبو بكر:

(1) حديث صحيح قاله الألباني في فقه السيرة وقال: رواه ابن إسحاق في المغازي والإمام أحمد وابن جرير في تاريخه ونقل من الفتح تصحيح ابن حبان لسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت