إن ما حدث للأنصار الذين رباهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلمهم وزكاهم عزاء لكل معلم أو موجه أو مرب أو أب حينما يشاهد في تلاميذه أو في بنيه قصورًا أو نقصًا أو خطأ، حينما يعلم أن القصور من طبيعة البشر.
لقد وصف الله معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ظاهرًا وباطنًا فقال: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وها هو يشعر أصحابه بهذه العلاقة في لقاءاته الأولى بالأنصار في بيعة العقبة الثانية حين قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم» [1] .
وبعد فتح مكة نشاهد موقفًا يتجلى فيه مدى العلاقة التي يشعر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو أصحابه.
يقول أبو هبيرة عائذ بن عمرو المزني: «إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال، في نفر قالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها فقال أبو بكر:
(1) حديث صحيح قاله الألباني في فقه السيرة وقال: رواه ابن إسحاق في المغازي والإمام أحمد وابن جرير في تاريخه ونقل من الفتح تصحيح ابن حبان لسنده.