لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على خلق عظيم في كل أحواله.
قال الشافعي:
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه
ليس الرئيس بقومه ورجاله [1]
ولقد تجلت جوانب من عظمته - صلى الله عليه وسلم - في موقفه مع الأنصار منها الجوانب التالية:
1 -القصور من طبيعة البشر:
قاعدة يستحضرها العظماء، لا ليُغض الطرف عن أخطائهم بل حينما يتعاملون مع أخطاء وتقصير البشر، إن العظماء لا يفاجئهم الخطأ ليصرفهم عن سبيل الإصلاح إلى الطيش والغضب، بل يدركون أن كل ابن آدم خطاء وأنه قد كتب على الإنسان حظه من الخطأ مصيبه لا محالة، لذا فإنهم ينصرفون حال وقوع الخطأ إلى تداركه بما هو أنفع.
لقد سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو قادم من غزوة حنين من الصحابة من يقول: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط [2] ، فقال - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، قلتم والذي نفس محمد
(1) ديوان الشافعي.
(2) ذات أنواط: سدرة عظيمة خضراء، كانت العرب تعلق عليها أسلحتها، ويذبحون عندها ويعكفون.