أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم فقال: يا إخوتاه أأغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي» [رواه مسلم] .
هكذا يشعر سيد العظماء بقرب أصحابه منه شعورًا واحدًا فرحًا وغبطة أو حزنًا وحسرة في وقت الرخاء والشدة.
لقد تعامل - صلى الله عليه وسلم - مع الأنصار تحت قبة الأدم التي جمعهم فيها بهذا الشعور الفياض، أشعرهم بمقدار الحرص الذي يكنه لهم، ومدى التواصل والتطابق في المقاصد، لقد أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - أن كلماته نحوهم تخرج تحت هذه المظلة: ... {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} يشق عليه ما يحرجكم.
إنه شعور نادر لا يوجد إلا في القلة من القادة العظماء وفي القليل منهم حينما يستدركون الأخطاء.
لقد خفض الرسول - صلى الله عليه وسلم - جناحه للمؤمنين كما أمره ربه وحينما خاطب الأنصار أظهر لهم معاني التودد والاحترام ولين الجانب وخفض الجناح، ما يؤخذ من قوله: «والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصُدقتم: جئتنا طريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك، وخائفًا فآمناك ومخذولًا