الصفحة 24 من 63

الخطبة» [1] .

5 -المشاعر الإنسانية لا تغفل:

حينما سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - سعد بن عبادة - رضي الله عنه - في قوله: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال سعد: وما أنا إلا امرؤ من قومي! لقد كان سعد يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين رؤوف رحيم لا يعنف أحدًا يبوح بما في نفسه، ولا يسخر بما يختلج في المشاعر، ولا يحتقر جهد المقل وخطأ الجاهل، أو تقصيرًا وقع من غير عمد؛ إن سعدًا يعلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يثأر لنفسه، وكيف وقد وصفه ربه بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران] .

إن إغفال المشاعر الإنسانية والحقوق الخاصة وسيلة حتمية لنفور الناس؛ بل إن آثاره لتبقى عالقة في النفوس لأمد طويل، وإن الإيمان الذي يثبِّت النفوس ويرفعها من نصرة مشاعرها وحقوقها الخاصة لا يوجد في يوم وليلة، وإذا وجد فهو في القلة، ولقد كشف لنا أنس - رضي الله عنه - عن طبيعة معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأحداثه اليومية في الحديث المتفق عليه حين قال: «ولقد خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي قط: أفًّ. ولا قال لشيء

(1) الفتح ج 8، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت