فعلته لم فعلته. ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا وكذا».
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغ من حرصه على نفوس أصحابه أن يدرك من وجوههم ما تحرجت منه صدورهم، يقول الصعب بن جثامة - رضي الله عنه: أهديتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا فردَّه عليَّ، فلما رأى ما في وجهي قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنّا حرم» . [متفق عليه] .
إن دعوة هذه انطلاقتها في علاقتها الاجتماعية وهذا مستوى قيادتها، لجديرة بالنصرة والتفاف الفئام من الناس بمختلف درجاتهم الاجتماعية حولها، ينصرونها ويمنعونها مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم.
إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما شعر بمقدار الحزن الذي حدث في نفوس الأنصار حينما تطلعوا إلى ما وزّع من الغنائم سارع إلى إشباع هذا التطلع، لا بمواجهته وإلغائه، ولكن بما هو أعلى منه وأسمى عند نفوس أصحابه بما فيه من تحقيق معاني الظفر والفوز والحيازة، والتي يمكن أن تكون في الشاء والبعير، ولكنها كانت بحيازة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانضمامه إلى ركبهم؛ بل وحيازته إلى ديارهم، تاركًا قبيلته وسكنه وأرضه التي أخرج منها ليسكن بينكم يا معشر الأنصار راضيًا بجواركم رضًا لا ينازعه فيه حب