الحمد لله الذي جعل العاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على من جعله الله قدوة حسنة لمن كان يرجو الله والدار الآخرة وذكر الله كثيرًا.
أما بعد:
ما إن تُتم قراءة كلمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجاه الأنصار إلا وتقلِّب النظر في هذا المشهد النادر واللقاء المؤثر، حي من الأنصار شارك في التضحيات وبذل النفس والنفيس ثم يُحرم من غنائم جمَّة حازها المسلمون إثر غزوة حنين، فلمَّا احتار هذا الحيُّ في فهم سر هذا المنع اجتمع بهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فخرجوا وهم قانعون راضون بقسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل وهم فرحون قد أخضلوا لحاهم بدموع الاعتذار والفرح.
لا يكاد المرء يمعن النظر في جانب إلا وينازعه آخر يشد السمع والقلب.
هل يقلب النظر في إخلاص النصح واستماع النقد أم في أدب الاعتذار وسمت العتاب، أم في سموِّ الخلق وحسن التعامل، أم في علو المقصد ورقة القلب.
ومما يزيد تعلُّق الإنسان بهذه المواقف الإيمانية نظره إلى اختلال موازين النقد وتلاشي سمت الخلاف وإلى