الصفحة 59 من 63

إذا قيس بي قوم كثير تقللوا

ولو منح الله الكمال ابن آدم

لخلده والله ما شاء يفعلوا [1]

5 -رفع مستوى الخطاب:

إن من طبيعة العظماء والكرماء أن يفيض شيء من عظمتهم وسموهم - دون تكلف - في خطابهم ومعاملاتهم حتى في أحلك الظروف وعند تدارك الأخطاء وإصلاح المعايب ومواجهة الأزمات. لقد كان الأنصار حينما أنصتوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آذانًا تسمع وقلوبًا تشهد ما في خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هيبة سمو المقاصد ورفعة النفس وروعة البيان وصدق الكلمة وقوة التأثير وحسن المنطق وجمال التعبير وجزالة الألفاظ.

إن القائد أو المربي أو المعلم أو الأب حينما يباشر إصلاح الأخطاء، وحينما يصطدم بالمواقف الصعبة ينبغي أن لا يكون اشتغاله بذلك دافعًا إلى رد المسألة بمثل ما جاءت به من مستوى وطموح وتطلع، دون أن يضيف إليها مزيدًا من السمو والتطلع إلى مقاصد جليلة، ومراتب عالية، إنه في حاجة في هذا الوضع إلى رفع مستوى الخطاب أكثر من أي وقت آخر.

(1) ذكر الأبيات ابن الروي في أدب الدنيا والدين ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت