والمصلح إلا الانشغال بالنافع وبيان المطلوب وترك الفضول والرفق في الإصلاح [1] .
وفي قصته - صلى الله عليه وسلم - مع الأنصار ليس في عتابه لهم قدح لهم بل القصة [2] تُذكر في أبواب فضائلهم - رضي الله عنهم - حيث لا شيء فيها من الشماتة والتنقص، لقد كان خطابه - صلى الله عليه وسلم - لهم فصلًا بينًا جليًا لا غموض فيه ولا لبس يُفهم منه الازدراء بهم، وتأمل ذلك في قوله لهم: «أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألف بها قومًا أسلموا، حديثوا عهد بكفر ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام» .
وهكذا كلما شرفت نفوس المؤمنين وزكت وعظمت غاب في حديثها التعبير والتنقص ممن هو دونها في العمل أو الفضل أو العلم أو المكانة، وجال في سمعها قول الشاعر:
أعيرتني بالنقص والنقص شامل
ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
وأشهد أني ناقص غير أنني
(1) ومن قبل قال الشافعي:
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالتي هي أحسن
(ديوان الشافعي)
(2) انظر: البخاري كتاب مناقب الأنصار بـ/ فضل الأنصار وقريش (66) .