التي أنجزت خلال مدة خلافتهما. بل صغر أمام موقف العزة كثيرٌ من الخلفاء قبلهم وبعدهم. وعلى العكس من هذا يمكن أن يقال نقيض هذا الكلام عندما يختفي مفهوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين.
وها هو الحجاج بن يوسف الثقفي - رحمه الله - كانت له جهود في الفتوحات الإسلامية في بلاد المشرق.
ولكن لما كان مشتهرًا بشدته وقوة بطشه وظلمه لأبناء جلدته تناسى الناس هذه الجهود ولم يعد يذكر إلا في معرض الذم والتنقص. وقد هجاه على ذلك أسامة بن سفيان بقوله:
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء [1] تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة [2] في الوغا ... بل كان قلبك في جناحي طائر [3]
وهو أمرٌ على النفوس التحرز منه عند معالجة الخطأ وقليل من يلحظ الأمور بروح الإصلاح والتفاؤل وبعين ترى عواقب الأمور ومستقرها.
لقد كانت سجيته - صلى الله عليه وسلم - ترك الشماتة والتعبير، والنظر
(1) فتخاء: هي العقاب اللينة الجناح.
(2) غزالة: زوجة شبيب بن زيد أحد شجعان الخوارج، وكانت تقاتل معه.
(3) ذكر الأبيات ابن كثير في البداية ج 9، ص 22.