ومن بعده موقف السلطان عبد الحميد الثاني مع اليهود: ففي عام 1901 م تقدم وفد يهودي برئاسة هرتزل برشوة إلى السلطان عبد الحميد قائلًا: «مولانا صاحب الشوكة جلالة السلطان، لقد وكلنا عبيدكم اليهود بتقديم أسمى آيات التبجيل والرجاء.
عبيدكم المخلصون اليهود يقبلون التراب الذي تدوسونه ويستعطفونكم للهجرة إلى فلسطين المقدسة، ولقاء أوامركم العالية الجليلة نرجو التفضل بقبول هديتهم خمس ملايين ليرة ذهبية».
وبعد أن استمع لهذا العرض أمر مرافقه أن يطردهم من القصر وأصدر على الفور أمرًا يمنع هجرة اليهود إلى فلسطين.
وقال: «انصحوا الدكتور هيرتزل بأن يحتفظ بملايينه وألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني بل هي ملك شعبي» [1] .
لقد صغر عند هذين الموقفين كثير من أعمال الخليفتين العباسي والعثماني سواء الداخلية والخارجية
(1) انظر: (أسرار الانقلاب العثماني) لمصطفى طوران ترجمة كمال خوجة ص 8. أيضًا: (صراعنا مع اليهود. لـ د. محمد عثمان شبير ص 57) .