أناس حديثة أسنانهم، وثار الحماس باسم النصيحة والغيرة؛ فهي تدل على قلة فقه ولو صدقت العاطفة كما دل الحديث. قال ابن حجر - في باب ذم ذي الوجهين: «إن المذموم من الكلام ونقل الأخبار ما يقع به الفساد، وأما ما يقصد به النصيحة ويتحرى الصدق ويتجنب الكذب فلا» .
ثم قال - رحمه الله: «وقلَّ من يفرِّق بين البابين؛ فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك مما لا يباح - الإمساك عن ذلك» [1] . يقول ابن تيمية: «فالعالم تارة يأمر وتارة يبيح وتارة يسكت عن الأمر أو الإباحة؛ فربما كان الأصلح الكفَّ والإمساك عن أمره ونهيه؛ كما قيل: إن من المسائل جوابها السكوت» [2] .
الأحاديث التي ذكر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فضائل أصحابه تكاثرت فيها الآثار وتنوعت فيها الأحوال، ولما كان ذكره - صلى الله عليه وسلم - صدقًا محضًا، وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر، مدح به، ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب الصحابة، ووصف كل واحد منهم بما وصف
(1) الفتح ج 1، ص 477 باب من أثنى على أخيه بما يعلم.
(2) الفتاوى ج 20، ص 58.