الصفحة 35 من 63

5 -بين الإنكار وجمع الكلمة:

وفي تأكيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رابطته بالأنصار بأكثر من عبارة أمرٌ مهم يتعلَّق بأهمية جمع الكلمة وتآلُف القلوب، وأنه مقصد شرعي يتوافق ويتزامن مع المقصد الشرعي الذي يأخذ صورة الإرشاد أو الإصلاح أو الإنكار وإقامة الحجة؛ فهما مقصدان لا غنى لأحدهما عن الآخر، وأنهما في قلب الداعي إلى الله يظهران في خطابه ودعوته كجناحي الطائر.

نعم، هناك في الناس من يغلب عليه ترك كل ما يشعر بالإنكار من أجل مصلحة جمع الكلمة، وهناك من يغلب عليه جانب الإنكار في كل ما فيه اختلاف - ولو كان في أمور مفضولة - من أجل مصلحة إحياء السنة والعمل بالأفضل دون مراعاة لمصلحة ائتلاف القلوب.

وليس من الحق والعدل أن نعتقد أنه لا يوجد منهج ثالث بين الطرفين عند الدعاة إلى الله القائمين على دعوة الناس إلى شرع الله عند رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ ففعلُه - صلى الله عليه وسلم - في توزيع الغنائم لمسلمة الفتح أو تسليته لذلك الحي من الأنصار كله تأليف للقلوب وجمع للكلمة وإرشاد ونصح وبيان.

وانظر بعين الاعتبار لقصة هارون مع موسى - عليهما السلام؛ حينما عبد بنو إسرائيل العجل قال لهم هارون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت