الصفحة 44 من 63

تفرغهم لما هو أعظم من ذلك إذا كان ما هم فيه شاغلًا عن ذلك، كما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى، وهذا باب واسع، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: «مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرَّم الله الخمر لأنها تصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء تصدُّهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم» » [1] .

6 -ماذا بعد انقطاع الوحي:

تتأثر نفوس الأتباع بمواقف القادة وكلماتهم ومعايشة الأحداث معهم، فيتكون لديها شعور قوي بالثبات على المبدأ والاستعداد ببذل كثير من التضحيات؛ وبهذا تنتشر وتقوى كثير من الدعوات والدول والمذاهب؛ ولكن بعد ذهاب القادة المؤسسون والجيل الذي عاصر النشأة الأولى لا يبقى لأنصار هذه الدعوات إلا المنهج الذي قامت عليه الدعوة؛ فإن كان يحمل مقومات الثبات وإلا تخلى الأتباع عن هذه الدعوات وخذلوها وتفرقوا

(1) أعلام الموقعين ج 3، ص 5. وفي هذا الموضوع رسالة قيمة لهشام آل عقدة في «الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام» ثم الاعتماد عليها في نقل كثير من النصوص السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت