الصفحة 45 من 63

عنها، ثم تلاشت تلك الدعوات وانتهت، أو اجتمع لها أنصار؛ لا على منهجها الأول؛ بل توارثًا وعصبيةً مع تغيير وتبديل في المنهج والطريقة.

أما الدعوات الصَّادقة القائمة على الهدى والحق والدعوة إليه والصبر في سبيله فإنها تؤتي أكلها في كل حين بإذن ربها مهما قل أتباعها أو تسلط عليها الأعداء؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي منصورة قائمة بأمر الله على الحق ظاهرين، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من كذَّبهم، ولا من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» [1] .

ومن أسرار ثبات هذه الطائفة تواصيها بالحق والصبر والثبات على الأمر مهما فقدت دعاتها الأوائل من أنبيائها ومجدديها وعلمائها وقادتها.

ثم إن ارتباطها بالأئمة والعلماء ارتباط من بلغ الرسالة ونشر السنة ودعا إليها وصبر على من امتحنه فيها، لا ارتباط بقول ابتدعه أو بأمر اخترعه يقوى بوجوده ويتأثر بموته.

ولهذا أوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأنصار بوصية تمثلها عمليًا قبل الاجتماع بهم؛ فقد كان يقول عند توزيع الغنائم: «أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا

(1) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت