الصفحة 46 من 63

الخمس والخمس مردود عليكم» [1] .

إنه إيثار الآخرة والزهد في الدنيا العاجلة، والعبرة بهذا الإيثار عندما توجد الأثرة والتنافس بين النفوس؛ والأثرة هي الإنفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه [2] .

ولهذا كانت وصيته - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» وفي خطابه هذا خبر وأمر وبشارة؛ فتعين على الذين يعانون من الأثرة ويشكون منها الصبر في ذلك، رجاء ما عند الله واستصغار ما يصيب الإنسان من أذى في كلام أو أثرة في مال أو تسلط على حقوق، أمام ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء من قبله؛ وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما نقل له أن رجلًا قال: ما أراد بهذه القسمة وجه الله قال: «رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» [رواه البخاري] . إنه لا دواء للأذى كالصبر والتقوى؛ فبهما ينتهي الموقف بشدته وكربته والمؤمن لا يحمل تبعات أخرى؛ تحمل عادة من جراء فقدان الصبر؛ ونفاد السكينة وعدم ضبط النفس. وبالصبر تظهر قيمة الإيمان تحت محك الابتلاء حيث يزيد تعلق الإنسان بربه استعانة به وثقة بوعده:

(1) رواه الحاكم وهو حديث صحيح قاله الألباني في فقه السيرة ص 393.

(2) ذكره ابن حجر في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت