الصفحة 29 من 63

الرواة وزيادة النقلة، وذلك قبل أن يتم في نفسه تصورًا ناقصًا عن الحديث يعقبه في العادة حكم خاطئ نشأ عن تصور مختل أو ناقص ... وكم ... وكم تفرق جمع؛ وتشتت شمل؛ وذهبت ألفة؛ وقطعت رحم، وتكرست مشكلة، وقامت فرقة ... حين ضيع منهج النبوة وقل التثبت في الأخبار وجرى الحكم والتصور بدون السماع من أطراف القضية وأصحاب الشأن! وكم ذهب ما في النفوس من غيض، وهدأت بعد حماس، وصفت بعد كدرة، حينما سمعت صاحب الشأن يتحدث عن نفسه وعن قصده ونيته، بلا زيادات النقلة وتصورات الرواة وظنون الوشاة.

2 -حين سكت الفقهاء:

حين سألهم الرسول - صلى الله عليه وسلم: «ما حديث بلغني عنكم؟»

قال أنس كما في رواية مسلم: فقالت فقهاء الأنصار: «أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا» ، وأما أناسٌ منا حديثة أسنانهم قالوا: «يغفر الله لرسوله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم» .

إن الفقهاء وذوي الرأي لم يقولوا شيئًا؛ لأن ترك الكلام وعدم الولوغ في أمور لم تتبين بعد، والتورع عن إصدار أحكام في أمور لم تثبت بعد صفة للفقهاء؛ وهي صفة قوية ومهمة لا ينبغي إهمالها، وإن أهملت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت