ونهيه» [1] . قال ابن القيم: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرَّع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله؛ فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض لله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله.
ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته، فتولد منه ما هو أكبر منه؛ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها؛ بل لما فتح مكة وصارت دار إسلام، عزّ عليه تغيير البيت وردّه على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك مع قدرته عليه؛ خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك؛ لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بجاهلية» [2] . وقال - رحمه الله: «فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج، كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة؛ إلا إذا نقلتهم إلى ما أحبّ إلى الله ورسوله؛ كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك؛ وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مكاء وتصدية، فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد، وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن
(1) الفتاوى ج 20، ص 58.
(2) أعلام الموقعين ج 3، ص 4.