فنصرناك».
إن التواضع بذكر إحسانهم والاعتراف بفضلهم، صورة لطيفة من صور الذلة للمؤمنين والاحترام ولين الجانب وحسن المعشر، قرت بها عيونهم وسمت بها نفوسهم وعز جانبهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج معهم الخطأ وكلما كان المؤمن ذليلًا للمؤمنين عزيزًا على الكافرين عظمت مكانته عند الله وعند المؤمنين.
وما كملت صورة العظماء عند المؤمنين إلا بمثل هاتين الصفتين.
وما انقلبت مكانة غيرهم وانحط قدرهم بمثل انتفاء هاتين الصفتين.
انظر كيف يحفظ أبناء المسلمين موقف العزة الذي وقفه هارون الرشيد مع ملك النصارى (نقفور) بعد أن امتنع عن دفع الجزية وهو صاغر فأرسل إليه هارون رسالة قال فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه، والسلام» [1] .
(1) ثم سار بجيشه ففتح وغنم ثم طلب نقفور الموادعة على دفع الجزية والخراج في كل سنة وكان ذلك سنة 187 هـ. (انظر: كتاب هارون الرشيد لشوقي أبو خليل عن الكامل في التاريخ والبداية والنهاية وتاريخ الخلفاء) .