الصفحة 26 من 63

المرء إلى بلده الأول.

أي فوز بالغنيمة وأي حظ في تلك القسمة التي حصلت للأنصار! لقد جسد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا البديل بما يشبع به تطلعاتهم وجعلها موازنة لا تقبل المقارنة في أمور يشاهدونها في حاضر دنياهم حين قال: «أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناسُ بالدنيا إلى رحالهم بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» .

لقد أدركت الأنصار ضخامة المقارنة وهي تسمع لأول وهلة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيترك مكة وسيعيش في المدينة بقية حياته بين أظهرهم؛ إنه بديل يملأ السمع والبصر في حاضر الأيام ومستقبلها.

إن مناسبة البديل وإعلانه في تلك الساعة أحدث أثرًا عميقًا في نفوس الأنصار وجعلهم يخضلون لحاهم من البكاء؛ بكاء الاعتذار، وربما الفرح، وهم يقولون: رضينا بالله ورسوله قسمًا وحظًا.

وهكذا يمكن أن يستخدم مفهوم (البديل المناسب) في وسائل الإصلاح التربوية في البيت والمدرسة ومحاضن التربية، والمقصود «بالمناسب» هو البديل الشرعي ولا شك الذي فيه ما يلبي التطلعات ويسد الحاجات التي تبحث عنها النفوس؛ وذلك بمستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت