* أو يكون ذكر الفضائل حضًّا على أعمال أخرى تناسب فضائل الموصوف في مثل قوله لعبد الله بن عمر: «نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل» . فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلًا [1] ، وفيما رواه أحمد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره» ؛ فبلغ خريمًا فعجل، فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف قدميه [2] .
وشاهدُ ذلك في حديثنا عن هذه الحادثة قولُ الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إني أعطي قومًا أخاف هلعهم وجزعهم، وَأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب» . قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله حُمر النعم [3] ، ولهذا ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديثه من فضائل الأنصار ما ذكر حتى ظهرت مناقبهم العظيمة التي أثنى عليها الرسول الثناء البالغ [4] .
والأمثلة الدالة على أن ذكر الفضائل لغرض مقصود كثيرة جدًا.
(1) من رواية البخاري.
(2) رواه الإمام أحمد والحاكم وأبو داود. قال النووي: بإسناد حسن، إلا قيس بن بشر اختلف فيه، وقد روى له مسلم وضعَّفه الألبانيُّ في ضعيف الجامع.
(3) رواه البخاري.
(4) ابن حجر في الفتح ج 8، ص 47.