الصفحة 18 من 63

ثبوتها، والحذر من الحدس والظن والتوقعات لبواطن الأمور ومقاصد الكلام والتصرفات بحجة ظهور قرائن وشواهد تدل على أمر ما، وهكذا نرى وصف سعد - رضي الله عنه - قد تحرر من هذا المزلق حين قال: «يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم» قال: «فيم؟» قال: «فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك شيء» .

وانظر إلى حسن المقصد كيف يدل المرء إلى الصواب والعدل؛ إن سعدًا لم يقصر توزيع الغنائم على قومه بل وفي سائر العرب، إنه رأى الأمر بعين البصيرة وبنفس مطمئنة تبحث عن الحق فرزق التوفيق؛ بعكس ما إذا تأثر الإنسان بمقررات سابقة استقرت في نفسه تحجبه عن العدل واتباع الحق؛ فإنه لا يشعر باتباع الهوى حين ينقل الأخبار أو يحكم على الأحوال.

وأما الأدب، فيكفي أن ينقل الخبر أحد نقباء القوم ويتصدر عنهم بذلك؛ فإن وقار ذي السن، وحكمة ذي العلم، وتحرك ذي البصيرة، وحياء من احتضنه منهج نبوي منذ أيامه الأولى؛ كل ذلك كفيل بأن ينتج عنه أدب جم، وخلق رفيع، ولسان حاذق.

وكم احتاجت الدعوة إلى الله في مناسبات كثيرة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت