"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"فهذا يَعُمّ الترك لما لا يعني: من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة. فهذه الكلمة كافية شافية في الورع [1] .
قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، وترك ما لا يعنيك هو ترك الفضول.
وفي الترمذي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا هريرة، كن ورعًا تكن أعبد الناس"
قال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله. ولغلبة الهوى وحظ النفس وشهواتها قال إسحاق بن خلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة لأنهما يُبذلان في طلب الرياسة.
وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا [2] .
وتأمل في حال صدر الأمة الأول وكيف كانوا يتورعون؟
قال بعض الصحابة: كنا نَدَع سبعين بابًا من الحلال
(1) مدارج السالكين، ص 21.
(2) مدارج السالكين، ص 22.