معافىً.
فضجت النفس من لومي, وقالت: إذا لم أتعدَّ واجب الشرع فما الذي تريد مني؟
فقلت لها: أضِنُّ بك عن الغَبَن, وأنت أعرف بباطن أمرك.
قالت: فقل لي ما أصنع. قلت: عليك بالمراقبة لمن يراك, ومثَّلي نفسك بحضرة معظَّم من الخلق, فإنك بين يدي الملك الأعظم , يرى من باطنك ما لا يراه المعظمون من ظاهرك.
فخذي بالأحوط, واحذري من الترخُّص في بيع اليقين والتقوى بعاجل الهوى.
فإن ضاق الطبع مما تلقين, فقولي له: مهلًا , فما انقضت مدة الإشارة. والله مرشدك إلى التحقيق , ومعينك بالتوفيق [1] .
سأل رجل وكيعًا عن المكاسب فضيَّقها عليه فقال: يا أبا سفيان! من أين نأكل؟ قال كُلْ من رزق الله, وارجُ عفو الله.
والله عز وجل أحل الطيبات وحرم الخبائث كما قال
(1) صيد الخاطر، ص 215.