الصفحة 46 من 57

أحاديث, فهل لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردها؟ فقال: لا , بل يستأذن ثم يكتب. وهذا أيضًا قد يشك في أن صاحبها هل يرضى به أم لا؟ فما هو في محل الشك والأصل تحريمه فهو حرام, وتركه من الدرجة الأولى [1] .

قال ابن الجوزي: أمكنني تحصيل شيء من الدنيا نوع من أنواع الرخص. فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من قلبي شيء, وكلما استنارت لي طريق التحصيل, تجدد في قلبي ظلمة.

فقلت: يا نفس السوء, الإثم حواز القلوب, وقد قال:

"استفت قلبك", فلا خير في الدنيا كلها إذا كان في القلب من تحصيلها شيء أوجب نوعَ كَدرٍ.

وإن الجنة لو حصلت بسبب يقدح في الدين أو في المعاملة ما لذَّت, والنوم على المزابل مع سلامة القلب من الكدر ألذُّ من تَكِات الملوك.

ومازلت أغلب نفسي تارة وتغلبني أخرى, ثم تدَّعي الحاجة إلى تحصيل ما لابد لها منه, وتقول: فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر.

فقلت لها: أوليس الورع يمنع من هذا؟ قالت: بلى. قلت: أليست القسوة في القلب تحصل به؟ قالت بلى.

(1) الإحياء 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت