الصفحة 10 من 57

يريدون نقاء صحائفهم وبيضها يوم القيامة: تعاهدوا أرِقَّاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرابهم فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سُحت [1] .

ولهذا قال مطرف بن عبدالله: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صلاة وصومًا وصدقة والآخر أفضل منه بونًا بعيدًا، قيل له: كيف ذاك؟ قلب: يكون أحدهما أشد ورعًا لله عز وجل عن محارمه [2] .

والمقصود: أن الورع يُطهر دنس القلب ونجاسته كما يطهر الماء دنس الثوب ونجاسته. وبين الثياب والقلوب مناسبة ظاهرة وباطنة. ولذلك تدل ثياب المرء في المنام على قلبه وحاله. ويؤثر كل منها في الآخر. ولهذا نُهي عن لباس الحرير والذهب، وجلود السباع، لما تؤثر في القلب من الهيئة المنافية للعبودية والخشوع. وتأثير القلب والنفس في الثياب أمر خفي. يعرفه أهل البصائر من نظافتها ودنسها ورائحتها، وبهجتها وكسفتها، حتى أن ثوب البر لَيُعرف من ثوب الفاجر، وليس عليهما.

وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الورع كله في كلمة واحدة فقال:

(1) الزهد للإمام أحمد، ص 263.

(2) الزهد للإمام أحمد، ص 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت