الصفحة 22 من 57

من رشاش نجاسة، ولا يتحاشون من غيبة، ويكثرون من الصدقة، ولا يبالون بمعاملات الربا، ويتهجدون بالليل، ويؤخرون الفريضة عن الوقت، وفي أشياء يطول عددها من حفظ فروع وتضييع أصول.

فبحثت عن سبب ذلك، فوجدته من شيئين: أحدهما: العادة، والثاني: الهوى في تحصيل المطلوب، فإنه قد يغلب، فلا يترك سمعًا ولا بصرًا.

ومن هذا القبيل أن إخوة يوسف قالوا حين سمعوا صوت المنادي: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [1] : {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} [2] ، فجاء في التفسير: أنهم لما دخلوا مصر كمَّموا أفواه إبلهم؛ لئلا تتناول ما ليس لهم، فكأنهم قالوا: قد رأيتم ما صنعنا بإبلنا فكيف نسرق؟ ونَسُوا هم التفاوت بين الورع واختطاف أكلة لا يملكونها، وبين إلقاء يوسف عليه السلام في الجب وبيعه بثمن بخس.

وفي الناس من يطيع صغار الأمور دون كبارها، وفيما كُلْفَتُه عليه خفيفة أو معتادة، وفيما لا ينقص شيئًا من عادته في مطعم وملبس.

نرى أقوامًا يأخذون الربا ويقول أحدهم: كيف يراني

(1) سورة يوسف، الآية: 70.

(2) سورة يوسف، الآية: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت