للماء، وأن يجري فيها، وقال: هذه تخرب، يعني إذا مشي عليها. وهكذا قال في المغتسل، لا يغطى به البئر، إذا حفرت في المسجد، وقال: إنما جعل ذلك للموتى.
قال أبو بكر: رأيت أنا بشر بن الحارث يمشي على العبارة بعدما صلى على جنازة، وكان عندي من ضرورة، وذلك أن الناس ازدحموا خلفه ينظرون إليه [1] .
وهذا الدين لو يُتقى كما تتقى الملبوسات ويحافظ عليها لتغيرت الحال.
قال سلمة بن دينار لجلسائه: لوددت أن أحدكم يتقي على دينه كما يتقي على نعله.
ولا شك أن من يتقي على دينه ويحوطهُ بالرعاية والصيانة عن أثر الشبه والحرام لهو في خير عظيم ...
قال الحسن:
إن أيسر الناس حسابًا يوم القيامة، الذين حاسبوا أنفسهم لله في الدنيا فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هَمُّوا به لله، مضوا فيه، وإن كان عليهم أمسكوا، وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، أخذوها على غير محاسبة، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
(1) الورع للإمام أحمد، ص 31.