كان جابر بن يزيد يتحدث مع بعض أهله فمر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه، فلما أتى البيت وضعها في المسجد، فقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، قالوا: سبحان الله يا أبا الشعثاء: ما بلغ بقصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شيء، فلما أصبح ردها [1] .
وكم في الناس اليوم من يأخذ من أموال محرمة! فهذه أموال المسلمين لا يبالي أن ينفقها، وتلك استحلها وسماها بغير اسمها، وثالث يقول: مثلي مثل غيري والكل أخذ وأنا منهم. والله عز وجل يقول: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
قال إبراهيم التيمي: لقد أدركت ستين من أصحاب عبدالله في مسجدنا هذا وأصغرهم الحارث بن سويد، وسمعته وهو يقرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ } حتى بلغ {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} بكى، ثم قال: إن هذا الإحصاء شديد [2] .
وتأمل في جواب صفوة الخلق نبي هذه الأمة فقد قال أبو بكر الصديق ? لرسول الله ?: شِبْتَ يا رسول
(1) حلية الأولياء 3/ 87.
(2) الزهد للبيهقي، ص 324.