الصفحة 33 من 57

كان جابر بن يزيد يتحدث مع بعض أهله فمر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه، فلما أتى البيت وضعها في المسجد، فقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، قالوا: سبحان الله يا أبا الشعثاء: ما بلغ بقصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شيء، فلما أصبح ردها [1] .

وكم في الناس اليوم من يأخذ من أموال محرمة! فهذه أموال المسلمين لا يبالي أن ينفقها، وتلك استحلها وسماها بغير اسمها، وثالث يقول: مثلي مثل غيري والكل أخذ وأنا منهم. والله عز وجل يقول: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}

قال إبراهيم التيمي: لقد أدركت ستين من أصحاب عبدالله في مسجدنا هذا وأصغرهم الحارث بن سويد، وسمعته وهو يقرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ } حتى بلغ {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} بكى، ثم قال: إن هذا الإحصاء شديد [2] .

وتأمل في جواب صفوة الخلق نبي هذه الأمة فقد قال أبو بكر الصديق ? لرسول الله ?: شِبْتَ يا رسول

(1) حلية الأولياء 3/ 87.

(2) الزهد للبيهقي، ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت