أولها: أتعجب من صاحب فضول الدنيا كيف لا يقدم فضوله ليوم فقره وحاجته إليه؟
والثاني: من لسان ناطق كيف يطاوع نفسه؟ ويعرض عن ذكر الله تعالى وعن تلاوة القرآن؟
والثالث: أتعجب من صحيح فارغ رأيته مفطرًا أبدًا كيف لا يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أو نحوه، وكيف لا يتفكر في عاقبة الصوم إذا استقبله؟
والرابع: أتعجب من الذي يمهَّد فراشه وينام إلى الصبح كيف لا يتفكر في فضل صلاة ركعتين في الليل فيقوم ساعة من الليل؟
والخامس: أتعجب من الذي يجترئ على الله ويرتكب ما نهاه عنه وهو يعلم أنه يُعرض عليه يوم القيامة فكيف لا يتفكر في عاقبة أمره لينزجر عنه [1] .
وعلى اختلاف مشارب الناس وطرقهم في هذا الزمن وقلة الورعين إلا أنهم قد يصابون في مقتل وذلك بتحرُّزهم في أمور وترك غيرها فيكون ورعهم مخرومًا وطريقهم صعبًا.
قال ابن الجوزي: رأيت كثيرًا من الناس يتحرزون
(1) تنبيه الغافلين، ص 244.