الصفحة 23 من 57

عدوي بعد أن بعت داري، أو تغير ملبوسي ومركوبي؟!

ونرى أقوامًا يوسوسون في الطهارة، ويستعملون الكثير من الماء، ولا يتحاشون من عيبة.

وأقوامًا يستعملون التأويلات الفاسدة في تحصيل أغراضهم، مع علمهم أنها لا تجوز.

حتى إني رأيت رجلًا من أهل الخير والتعبد، أعطاه رجل مالًا ليبني به مسجدًا، فأخذه لنفسه، وأنفق عوض الصحيح قراضه، فلما احتضر قال لذلك الرجل: اجعلني في حِلًّ؛ فإني فعلت كذا وكذا.

ونرى أقوامًا يتركون الذنوب لبعدهم عنها، فقد أَلِفوا الترك، وإذا قربوا منها لم يتمالكوا.

وفي الناس من هذه الفنون عجائب يطول ذكرها.

وقد علمنا أن خلقًا من علماء اليهود كانوا يحملون ثقل التعبد في دينهم، فلما جاء الإسلام وعرفوا صحته لم يطيقوا مقاومة أهوائهم في محور رياستهم.

وكذلك قيصر، فإنه عرف رسول الله ? بالدليل، ثم لم يقدر على مقاومة هواه وترك ملكه.

فالله الله في تضييع الأصول، ومن إهمال سرح الهوى؛ فإنه إن أُهملت ماشية نفشت في زروع التقى.

وما مثل الهوى إلاَّ كسَبُع في عنقه سلسلة، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت